أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
245
تهذيب اللغة
لما رأيْتُ مَحْمِلَيها هَنّا * مُحَذرين كِدْتُ أَن أُجَنَّا قوله : هَنّا ؛ أي : ها هنا ، يغلط به في هذا الموضع . سلمةُ عن الفرّاء قال : من أمثالهم : « هَنَّا وهَنَّا عن جمال وَعْوعَهْ » ، قال هذا مثل ، كما تقول : كلُّ شَيْءٍ ولا وجَعُ الرأس ، وكل شيء ولا سيفُ فراشةَ . قال أبو المفضّل ، وقال أبو الهيثم : تقول العرب : هَنَّا وهنَّا عن جمال وَعْوعَهْ ، يقول : إذا سَلِمْتُ أو سلم فلان لم أكترث لغيره . قال : والعرب تقول إذا أردت البعد : هَنّا وها هَنّا وَها هَنَّاك . وإذا أردت القرب ، قلت : هُنَا وها هُنَا ، وتقول للرجل الحبيب : ها هُنَا وهنا ؛ أي : اقترب وادْنُ ، وفي ضده للبغيض : ها هَنّا وهَنّا ؛ أي : تنحَّ بعيداً ؛ وقال الحطيئة يخاطب أمّه : فها هَنّا اقعدي عني بعيداً * أراح اللَّهُ منْكِ العالمينا وقال ذو الرُّمَّة يذكر مفازة بعيدة الأرجاء : هَنّا وهَنّا وَمِنْ هَنّا لَهُنَّ بها * ذاتَ الشمائلِ والأيمان هَيْنُومُ وقال شمر : أنشدنا ابن الأعرابيّ للعجّاج : وكانتِ الحياةُ حين حيّت * وذِكْرُها هَنَّتْ فلاتَ هَنَّتِ قال : أراد هَنَّا وهَنَّه ، فصيّره هاء للوقف ، فلان هنت ؛ أي : ليس ذا موضِعَ ذاك ولا حينَه ؛ ومنه قول الأعشى : لاتَ هَنَّا ذِكْرَى جُبَيْرَةَ أم مَنْ * جاءَ مِنها بِطَائِفِ الأَهوالِ ورواه ابن السّكِّيت « وكانت الحياة حين حُبَّت » يقول وكانت الحياة حين يُحَبّ ، وذِكْرُها هَنَّت ، يقول : وذكر الحياةَ هُناك ولا هُناك ؛ أي : لِلْيأْس من الحياة . وقال : وتمدح رَجُلًا بالعطاء هَنَّا وهَنَّا وعلى المَسْجُوح ، أي : يُعطي عن يمين وشمال وعلى المسجوح ؛ أي : على القَصْد ؛ وقال ابن أحمر : ثم ارتمينا بقولٍ بينَنَا دُوَلٍ * بين الهَنَاتَيْنِ لا جِدًّا ولَا لَعِبَا يريد ؛ هُنَّ وهُنَّ ، ودول مرة مِنّي ومرة مِنْها ، وتمام تفسير لات هَنَّا في معتل الهاء ، لأن الأقرب عندي أنه من المعتل . نه : قال الليث وغيره : النَّهْنَهَةُ : الكفّ . تقول : نَهْنَهْتُ فلاناً : إِذا زجرَته ؛ وأنشد : نَهْنِهْ دُمُوعَكَ إِنَّ مَنْ * يَغْتَرُّ بالحَدَثَانِ عَاجِز قلت : والأقرب فيه أن أصل نَهْنه النَّهْيُ ، فكرر على حد المضاعف . أبو عبيد عن الأحمر : النَّهْنَهُ والنَّهْلَهْ : الرقيق النسج . باب الهاء والفاء [ هف ] هف ، فه : مستعملان . هف : في « النوادر » : تقول العرب : ما أَحْسَنَ هِفَّةَ الورَق ورِقَّتَه ، وهي إِبْرِدَتُه ، وظِلٌّ هَفْهَافٌ : بارد . وقال الليث : الهَفِيفُ : سرعة السير ؛ وقال ذو الرُّمَّة : إذا ما نعسنا نَعْسَةً قُلْتُ : غَنِّنا * بِخَرْقاءَ ، وارْفَعْ من هَفِيفِ الرَّوَاحِلِ